العاملي
24
الانتصار
وقد قلنا قبل ذلك إن هذا كله مما يمتنع في العادة توافق المخبرين به من غير مواطأة وموسى لم يواطئ محمدا ، ومحمد لم يتعلم من أهل الكتاب ، فدل ذلك على صدق الرسولين العظيمين وصدق الكتابين الكريمين ! ! وقلنا إن هذا لو كان مخالفا لصريح المعقول لم يتفق عليه مثل هذين الرجلين اللذين هما وأمثالهما أكمل العالمين عقلا ، من غير أن يستشكل ذلك وليهما المصدق ولا يعارض بما يناقضه عدوهما المكذب ، ويقولان إن إقرار محمد صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب على ذلك من غير أن يبين كذبهم ، فيه دليل على أنه ليس مما كذبوه وافتروه على موسى مع أن هذا معلوم بالعادة فإن هذا في التوراة كثير جدا ، وليس لأمة كثيرة عظيمة منتشرة في مشارق الأرض ومغاربها غرض في أن تكذب من تعظمه غاية التعظيم بما يقدح فيه وتبين فساد أقواله ، ولكن لهم غرض في أن يكذبوا كذبا يقيمون به رياستهم وبقاء شرعهم والقدح فيما جاء به من ينسخ شيئا منهم . كما لهم غرض في الطعن على عيسى بن مريم وعلى محمد صلى الله عليهما وسلم . فإذا قالوا ما هو جنس القدح في عيسى ومحمد كان تواطؤهم على الكذب فيه ممكنا ، فأما إذا قالوا ما هو من جنس القدح في موسى فيمتنع تواطؤهم على ذلك في العادة ، مع علمهم بأنه يقدح في موسى ! ! انتهى . فلا تستعجل يا أبا فراس ، واكتب تعليقك على هذه المصيبة اليهودية ! ! فكتب ( عمر ) بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، الواحدة والنصف صباحا : لنقارن من الكافي وصف السماء والأرض لترى الخزعبلات ، حديث الحوت على أي شئ هو ؟ :